فوزي آل سيف
10
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
إننا نعتقد أنه كان ينبغي أن يرحب المسلمون من الطوائف الأخرى بالصحوة الشيعية تلك والقوة الناهضة، وذلك لأن قوة أي جزء من أجزاء الأمة سيعود بالقوة على الأمة ككل. لم يأخذ الشيعة مواقع غيرهم من الطوائف، أو يستقووا عليها وإنما الذي حصل هو أنهم صاروا أقوياء وغالبين في وجه أنظمة مرتبطة بالاستعمار الخارجي كما هو الحال في مثال الثورة الإسلامية في ايران، أو في وجه أنظمة علمانية لا ترتبط حقيقة بطائفة من المسلمين كما هو مثال الحالة العراقية، أو أنهم واجهوا إسرائيل وهي عدو الجميع. فكان الصحيح أن يتم الترحيب بهذه الصحوة والغلبة. نعتقد أن توجه الشيعة إلى المشاركة السياسية والاندماج ضمن المكونات الوطنية والدخول في المعادلة السياسية هو أمر مهم ومفيد لجميع المسلمين، إذ أنه ينظم العلاقات بين طوائف المسلمين على أساس معقول، ويتيح لكل فئة أن تتخذ خياراتها ضمن قدراتها وحجمها الواقعي. إن من الطبيعي هنا أن يتم الاستقطاب بين التوجهات الموجودة في الأمة، تجاه الجمهور فيحاول كل فريق سياسي أو حتى مذهبي أن يستقطب له أنصارا ومؤيدين.. وهذا ما نفخ في قربته -مع الأسف- قسم من الدعاة والعلماء مهولين ومخوفين فيه من التبشير الشيعي، ومتنادين لوقفه، بل محرضين للحكومات والسلطات ضده!. لقد تم الحديث في هذا الموضوع، مع الأسف، بنَفَس إقصائي، فهو يعتبر أن تحول شخص ما أو فئة إلى مذهب التشيع هو نوع من أنواع الاختراق الخطير، غير المقبول والذي يهدد النسيج الاجتماعي لوحدة المسلمين أو أنه يمهد للفتنة الداخلية..إلى غير ذلك مما ذكر. ونحن نعتقد أن هذه الصحوة وهي شأن داخلي بالدرجة الأولى، حصلت عندما توجه الشيعة إلى أهمية تصحيح قسم من الأفكار السائدة، وتعديل بعض الممارسات القائمة، الأمر الذي انتج بمجموعه ما قدمنا ذكره.. وحيث أن الشيعة ليسوا فئة معزولة جغرافية بل هي متداخلة مع أبناء الطوائف الأخرى، ومع ملاحظة سهولة التواصل وتبادل التأثير في ظل عولمة